حـــياة مـا بـــعد الأنـفاس الأخـيرة

الغربية – خاص – اربيل – تقرير – إسماعيل عبدالعزيز مصطفى 9/ فبراير / 2026

جاءت رسالة فخامة القائد مسعود بارزاني إلى عموم أبناء الشعب الكوردي في كوردستان وخارجها، متضمنةً الشكر والتقدير العاليين لدور مواطني إقليم كوردستان وكل من شارك وساهم في أعمال الإغاثة والمساعدة، إضافةً إلى الامتنان الكبير لدور الإعلاميين. وقد شكّلت هذه الرسالة حافزاً ودعماً معنوياً كبيراً لمؤسسة بارزاني الخيرية، لما يتمتع به هذا القائد والمرجع الوطني من إحساس دائم بالمخاطر والآلام الإنسانية، وسعيه المتواصل لتنسيق الجهود وتعزيز روح التعاون والتكافل المجتمعي، وتوجيه الشكر والتقدير لكل من يقف إلى جانب شعبه. ومن هذا المنطلق، فإننا كموظفين في مؤسسة بارزاني الخيرية تلقّينا رسالة قائدنا بكل فخر واعتزاز، وكانت لنا بمثابة دفعة قوية للاستمرار في العمل الإنساني والتطوعي. فقد شدّد الرئيس بارزاني في رسالته على أن الشعب الكوردي أثبت مرة أخرى أنه يقف إلى جانب بعضه البعض في الأوقات الصعبة، وأشاد بروح الأخوّة والتضامن، وعبّر بصراحة عن شكره العميق لكل أبناء شعبنا الذين كانوا عوناً وسنداً لإخوتهم في غربي كوردستان. كما وجّه فخامته في جزء آخر من رسالته، الشكر والتقدير إلى جميع المؤسسات والهيئات والشخصيات والجهات التي لبّت النداء الإنساني وساهمت في تقديم الدعم والمساعدة لأبناء شعبنا في غربي كوردستان.

وانطلاقاً من هذه الرسالة، وفي إقليم كوردستان الكائن جنوب العراق، وفي فصل شتاء قاسٍ واستثنائي مقارنةً بالسنوات السابقة، تعرّض إخوتنا وأخواتنا في غربي كوردستان لكارثة إنسانية كبيرة. قد تبدو هذه الكارثة عادية لمن لم يطّلع ميدانياً على عمق الأحداث ومعاناة السكان، لكنها بالنسبة لنا كانت صادمة ومؤلمة إلى حدٍ كبير. في 21-01-2026، انطلقت فرق مؤسسة بارزاني الخيرية عبر المعابر الحدودية باتجاه غربي كوردستان لإيصال المساعدات الإنسانية إلى هناك.

وفي صباح مبكر من يوم 31-01-2026، وبعد ليالٍ طويلة من السهر والترقّب والإرهاق الشديد نتيجة الحرب والجوع، وصلنا كأول قافلة إغاثية إلى الأراضي السورية، وتحديداً إلى مدينة حلب، ثم إلى حي الشيخ مقصود، حيث قدّمنا المساعدة إلى نحو 600 عائلة. لم يكن برد الشتاء القارس عائقاً أمام مواصلة العمل، فتنقّلنا بحثاً عن لقمة عيش ووسيلة تدفئة للعوائل المحتاجة. ثم واصلنا طريقنا إلى أول محطة لتوزيع المساعدات في مدينة قامشلو بغربي كوردستان، حيث استقبلتنا أعداد كبيرة من الأهالي المنكوبين من كبار السن والأطفال والشباب من النساء والرجال، واصطفوا أمام قوافل المساعدات بكرامة، مطالبين بحقهم الطبيعي في الدعم. وقد توقفت أكثر من 400 سيارة محمّلة بالمساعدات، وكنّا هناك نشاركهم الألم والحزن والمعاناة.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial