الغربية – خاص – احمد الدليمي – 17 / أغسطس / 2026
لــم يـكن المرحوم فاضل معلة مجرد شخصية سياسية أو النائب في زمن مضى بل كان اسماً ارتبط بالإنسانية والعطاء وترك أثراً في حياة الفقراء والأطفال الذين وجدوا فيه أباً حنوناً وسنداً في زمن كانت فيه الحاجة أقسى من الكلمات
كان يرعى الأطفال ويهتم بتوفير الحليب لهم من خلال منظمة في مشهد إنساني يختصر الكثير من معاني الرحمة والتكافل لم تكن العطاءات بـــالنسبة له مناسبة عابرة بل نهجاً يـؤمن به ورسالة حملها تجاه الفقراء والمحتاجين واليوم وبعد رحيله تبقى صورة ذلك الرجل حاضرة في ذاكرة من عرفوه فيما يبدو السؤال الأكثر حزناً في الحكاية وكأنه يأتي من براءة الأطفال,,أين غاب فاضل معلة؟ ومن سيحمل بعده يد العطاء التي امتدت إليهم؟ إن الحليب الذي كان يصل إلى الأطفال لم يكن مجرد غذاء بل كان رسالة حب واهتمام لذلك بقي أثره في الذاكرة فالإنسان قد يغيب بجسده لكن مواقفه تبقى شاهدة عليه ولا سيما حين تكون مواقفه قد لامست حياة الأطفال والفقراء
لقد رحل فاضل معلة لكن سيرته الإنسانية ما زالت تُروى ليس بما شغله من مواقع وإنما بما تركه من أثر في نفوس البسطاء وهنا تكمن قيمة الإنسان الحقيقية أن يترك وراءه قلوباً تفتقده وأطفالاً يتذكرون خيره وأيادي تدعو له بالرحمة قد يكون أحفاد أولئك الأطفال الذين كان المرحوم فاضل معلة يرعاهم ما زالوا بيننا، وربما يعيشون اليوم ظروفاً صعبة، ويتساءلون: من سيكون عوضاً عن ذلك الرجل الذي كان يمد لهم يد العون ويخفف عنهم قسوة الحاجة؟ومن خلال معرفتي بالدكتور حسنين معلة وجدت أن الكرم لم يكن بالنسبة إليه مجرد عادة، بل نهجاً متأصلاً فيه. ففي كل مناسبة، نجده أقرب إلى الفقراء والمحتاجين، وكأن بينه وبين والده الراحل اتصالاً روحياً لا ينقطع، وكأن وصية والده ما زالت تتردد في داخله لا تتركوهم يموتون جوعاً وفي الأمسية التي احتضنتها قاعة بغداد في نادي الصيد بمناسبة إطلاق الكتاب الذي يوثق السيرة العطرة للمرحوم فاضل معلة لم يكن الحضور أمام صفحات من التاريخ فحسب بل أمام سيرة إنسان ترك أثراً في حياة الناس كانت لحظات مؤثرة أبكت الكثيرين فيما ظهر الدكتور حسنين معلة وهو يعتصر قلبه حنيناً إلى والده مستحضراً مواقفه وشجاعته وكرمه وكأن الرجل العظيم كان حاضراً بين الجميع من خلال ذكرياته وسيرته ومواقفه لقد بدا واضحاً أن إرث فاضل معلة لم يكن مالاً ولا منصباً وإنما قيمٌ ومبادئ وكرمٌ انتقل من الأب إلى الابن وربما كانت أجمل صورة تختصر الحكاية كلها هي أن يبقى الفقير في ذاكرة الإنسان وأن يصبح إطعام المحتاج ورعاية الطفل امتداداً لوصية أبٍ رحل، لكنها لم ترحل معه فاضل معلة غاب عن الدنيا لكن يبدو أن وصيته ما زالت حية في قلب ابنه حسنين
الوكالة الغربية للأنباء