الغربية – بقلم احمد الدليمي – 31 / أكتوبر / 2026
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكم وَرَسُولُه وَالْمُؤمنون من هذه الآية الكريمة يستمد وديع الحنظل فلسفة العمل حيث انطلقت قافلة الإعمار ولم تتوقف عند حدود العاصمة بغداد بل امتدت رحلتها إلى صلاح الدين وكركوك ونينوى تلك المحافظات التي أنهكتها سنوات المحن والدمار وما زالت تنتظر من يعيد إليها الأمل ويرمم ما تركته قسوة الأيام هناك حيث تختلط ذاكرة الوجع بأحلام المستقبل يبرز مشروع مختلف في رؤيته وطموحه وكأن وديع الحنظل يوجه رسالة إلى أبناء هذه المحافظات لسنا بعيدين عن معاناتكم وأحلامكم تستحق أن تتحول إلى واقع ومستقبل السكن الكريم ليس امتيازاً للأثرياء وحدهم لكن لكل من يشعر بالحاجة الى مفاتيح خزانة المستقبل وهنالك طرق لأعادة الثقة في ذات الوقت دأبت مجموعة الحنظل صوب الحركة الأستثمارية لتبحث عن بناء وحدات سكنية لأئقة وأبراج شاهقة أنها ليست أرقام في سجلات العقارات لكنها محاولة لصناعة مدن سكنية ومنتجعات عصرية تحمل ملامح الحياة الحديثة وتفتح آفاقاً جديدة أمام العائلات العراقية الباحثة عن الاستقرار والأمان وخلال جولتي في عدد من مجمعات بغداد لفت انتباهي مشهد الرافعات وهي تعانق السماء والهياكل الخرسانية تتحول تدريجياً إلى بنايات ومشروعات سكنية متكاملة وكلما ارتفعت الرافعات لتعلن مرحلة جديدة من البناء بدا أن مجموعة الحنظل تمضي بخطوات متسارعة نحو توسيع حضورها في عالم الإعمار والاستثمار كنت أعتقد أن التجارب الهندسية الاستثنائية التي ارتبطت باسم المعمارية العالمية الراحلة زها حديد يصعب أن تتكرر بروحها المبتكرة لكنني وجدت في بعض ملامح المشاريع العمرانية الحديثة طموحاً هندسياً لافتاً ورغبة في الانتقال من مفهوم البناء التقليدي إلى صناعة بيئات سكنية أكثر حداثة وجمالاً لكن الحكاية لا تقف عند حدود الحجر والإسمنت والواجهات الزجاجية فخلف كل عائلة تبحث عن منزل هناك أب أنهكته الإيجارات وأم تتمنى أن ترى أبناءها في بيت آمن وشباب يعملون سنوات طويلة دون أن يتمكنوا من امتلاك سقف يجمع أحلامهم هؤلاء هم الوجه الحقيقي لأزمة السكن، وهنا تحديداً تصبح مسؤولية المستثمر أكبر من مجرد تشييد الوحدات السكنية وما يلفت النظر في شخصية وديع الحنظل بحسب المواقف الإنسانية التي تُروى عنه أنه لا يريد أن يُختصر حضوره في صفة رجل الأعمال بل يسعى إلى ترك بصمة اجتماعية من خلال مساندة الفقراء والمحتاجين والاستجابة لنداءات إنسانية لا تبحث عن الأضواء إن العطاء الحقيقي لا يحتاج إلى كاميرات ولا إلى منصات للتصفيق فهناك أيادٍ تمتد لمساعدة المحتاج بصمت وتعطي بيمينها حتى لا تعلم شمالها وتدرك أن قيمة الإنسان ليست بما يمتلكه وإنما بما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين؟
يــا وديع الحنظل إن البنايات الشاهقة سترتفع والمنتجعات السكنية ستكبر لكن أعظم ما يمكن أن يرتفع مع هذه المشاريع هو أمل الفقير في امتلاك منزل وكرامة المواطن في الحصول على فرصة حياة أفضل إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الأبنية وحدها بل يحتاج إلى مستثمرين يوازنون بين النجاح الاقتصادي والمسؤولية الإنسانية ويجعلون من الإعمار جسراً للعبور من المعاناة إلى الاستقرار وفي نهاية المطاف قد تنتهي المشاريع وتُسلّم المفاتيح لكن المواقف الإنسانية الصادقة تبقى في ذاكرة الناس وما يُبنى من أجل الإنسان أعظم أثراً مما يُبنى من أجل الحجر فالرافعات قد تصنع الأبراج لكن المواقف النبيلة هي التي تصنع القامات والتاريخ لا يتذكر ارتفاع البنايات وحده بل يتذكر من فتح أبواب الأمل أمام الناس
الوكالة الغربية للأنباء