الدكتور ناصر الرحال الشعور بالأسى والحزن على سقوط الضحايا نتيجة الانتحار

الدكتور ناصر الرحال الشعور بالأسى والحزن على سقوط الضحايا نتيجة الانتحار

الغربية – بقلم الدكتور ناصر الرحال

لا شك أن منزلة الإنسان عند الله – عز وجل – منزلة عظيمة، كيف والله جلَّ ذكره يقول : ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)) لم نعد نتفاجأ بأخبار التفجيرات الانتحارية التي تقع على نحو شبه يومي في عالمنا الإسلامي، ما عدا ما ينتابنا من الشعور بالأسى والحزن على سقوط الضحايا، خصوصاً إذا كان بينهم أطفال ونساء. ولكن الخبر قد يأخذ حيزاً أكبر من الاهتمام إذا كان الانتحاري امرأة. فرغم تزايد العمليات الانتحارية التي تقوم بها نساء ما زالت تتملكنا الدهشة والانزعاج لإدراكنا أن المرأة لم تعد ضحية للتطرف والإرهاب فحسب، ولكنها غدت أيضاً منخرطة وفاعلة.
في الأسبوع الماضي قامت انتحارية بتفجير نفسها في شمال غربي باكستان، متسببةً في مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 26 آخرين في هجوم خارج أحد المستشفيات المدنية. وقد أعلنت حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن الهجوم. وحسب التقارير الإعلامية، فإن المرأة التي نفّذت الهجوم في الثامنة والعشرين من عمرها وكانت ترتدي البرقع.
وفي العام الماضي في تونس، قامت امرأة في الثلاثين من عمرها بتفجير نفسها في شارع بورقيبة وسط العاصمة، واتهمت السلطات التونسية تنظيم داعش بأنه يقف وراء الهجوم. وتقدّر بعض الأبحاث أن النساء يمثلن في المتوسط ما بين 10 و15% من الجماعات الإرهابية. وتشير بعض التقارير إلى أن المناطق التي تأتي منها النساء لينضممن إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا تتفاوت نسبتها، حيث سجلت دول شرق آسيا أعلى نسبة بمعدل 35% من النساء المقاتلات الأجنبيات، تلتها أوروبا الشرقية (23%)، ثم أوروبا الغربية (17%) ثم الأميركتان وأستراليا ونيوزيلندا (17%) ثم آسيا الوسطى (12%)، ثم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (6%)، وأخيراً جنوب الصحراء الكبرى (أقل من 1%).
وفي نيجيريا، حيث تنشط جماعة بوكو حرام الإرهابية في شمال شرقي البلاد والبلدان المجاورة في الكاميرون وتشاد والنيجر، وتهدف لإنشاء فرع لتنظيم «داعش» في شمال نيجيريا، تفاقم استغلال الجماعة للمرأة بعدما قامت باختطاف وتجنيد العديد من النساء للقيام بعمليات انتحارية. فرغم أن عملية اختطاف الجماعة لـ276 تلميذة من قرية شيبوك عام 2014 أثارت ضجة عالمية، وهي عملية واحدة من جملة العمليات التي تُنسَب إلى الجماعة، حيث كان من المؤكد أن الجماعة الإرهابية تقوم بجمع النساء للدفع بهن للقيام بعملياتها الإرهابية، تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50% من المفجرين الانتحاريين لـ«بوكو حرام» في العمليات التي ارتُكبت بين أبريل (نيسان) 2011 ويونيو (حزيران) 2017 هم من النساء.
أما فتيات شيبوك كما أُطلق عليهن، فقليل منهن استطعن الهرب وكثير منهن بقين. ففي شهادات أوردها الصحافي الألماني فولفغانغ باور في كتابه الذي صدر حديثاً «المختطفات» والموثق بالصور لفتيات ونساء هربن، يذكر أن من بين الفتيات من بقين عن اقتناع بعد أن أقنعهن أفراد التنظيم بأن الهدف هو نصرة الدين، ومنهن من شاركن في تنفيذ هجمات إرهابية بتفجير أنفسهن، والأغلب كن يفجرن أنفسهن إما منزوعات الإرادة وإما دون علم بما يحملن تحت ملابسهن، فأكثر من 120 فتاة بعضهن لا يتجاوز سن تسع سنوات قمن بعمليات انتحارية في الأسواق المكتظة والمواصلات المزدحمة، حيث يُخرِج التنظيم مع كل فتاة رجلين للمراقبة، حتى لا تهرب الفتاة، وحين اقترابها من الهدف المنشود يقوم أحدهما بتفجير الفتاة عن طريق الهاتف المحمول. أما الهاربات من بوكو حرام فينظر إليهن المجتمع على أنهن خائنات جاسوسات للتنظيم، ومَن اغتُصبت منهن أو تزوجت قسراً من أحد المقاتلين ينبذونها تماماً وينظرون إليها على أنها عاهرة، ولا يقدَّم لهن أي دعم مادي أو نفسي، ودائماً ما يتحاشين الاتصال بالسلطات، فدائماً ما يكنّ عرضة للشك حتى من أسرهن أنفسها، ويأخذهن الجيش إلى معسكرات مكافحة الإرهاب ولا يسمح لهن بالزيارة ويتعرضن للاستجواب والتهديد والتعذيب والضرب.
ويشير المحللون إلى أن التنظيمات الجهادية تجد في الأرامل السوداء تكتيكاً فعالاً في عملياتها لما يتمتعن به من ميزات لا تتوفر لدى الانتحاريين الذكور، فالنساء يسهل عليهن عبور الحواجز الأمنية دون الخضوع لكثير من عمليات التفتيش، حيث تمنع التقاليد الاجتماعية والثقافية في بعض البلدان الإسلامية تفتيش النساء تفتيشاً دقيقاً، وغالباً ما تغطي النسوة وجوههن فيصعب التعرف عليهن (بل قد يكون رجلاً متخفياً) ويرتدين عباءة سوداء فضفاضة يمكن إخفاء المتفجرات بسهولة تحتها. وتتجه الأرامل، وفق ما أكده مراقبون، إلى وسيلة الانتحار كنوع من الهروب من حياتهن البائسة، وهذا ما تستغله الجماعة للقيام بالمزيد من العمليات الإرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial