الأخبار العاجلة

أميركا تنشئ تكتلاً سلمياً جديداً لـ19 دولة متشاطئة على الأطلسي

الغربية – علاء الكبيسي – 21 / سبتمبر / 2022

سعياً إلى منطقة مزدهرة ومفتوحة تبقي المحيط مورداً مستداماً للأجيال المقبلة
أعلن ممثلو 19 دولة؛ منها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول في أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، إنشاء «تكتل سلمي» جديد للدول المطلة على المحيط الأطلسي، يسعى إلى منطقة «مزدهرة ومفتوحة وتعاونية»، وإلى الحفاظ على المحيط الأطلسي بصفته «مورداً مستداماً وقادراً على الصمود للأجيال المقبلة». ودعوا بقية الدول الأطلسية إلى الانضمام لهذه المنظمة.
جاء هذا الإعلان في ضوء اجتماع نظمته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وانعقد برئاسة وزير الخارجية أنتوني بلينكن على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من كل من كندا وبريطانيا وآيرلندا وإسبانيا والبرتغال وهولندا والنرويج والأرجنتين والبرازيل وكوستاريكا وأنغولا وساحل العاج وغينيا الاستوائية وغانا وغينيا بيساو وموريتانيا والسنغال، بصفتها دولاً ساحلية على حدود المحيط الأطلسي. وتأتي هذه المبادرة أيضاً في الوقت الذي تدفع فيه التوترات الجيوسياسية المتزايدة إدارة بايدن إلى مزيد من التعاون مع دول الجنوب العالمي في ظل العواقب المدمرة لحرب روسيا ضد أوكرانيا، من دون إهمال منطقة المحيط الهادي، حيث تحاول الولايات المتحدة الحد من المنافسة المتصاعدة مع الصين.
واستهل هذا الاجتماع بإعلان مسؤول أميركي عن تمويل إضافي قيمته 100 مليون دولار لدعم البيئة والأمن البحري في هذه المنطقة، تضاف إلى 400 مليون دولار سيجري إنفاقها سنوياً على المبادرات البحرية في المحيط الأطلسي.
وأورد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع: «نعتمد جميعاً على المحيط الأطلسي في معيشتنا»، بل هو «موطن لطرق التجارة المهمة، والموارد الطبيعية المهمة، والتنوع البيولوجي الأساسي». وأشار إلى التحديات العديدة التي تواجهها الدول المتشاطئة مثل القرصنة والجريمة المنظمة عبر الحدود والصيد غير القانوني وتغير المناخ والتلوث والتدهور البيئي… وغيرها من التحديات التي تشكل «تهديداً لسبل عيشنا»، مؤكداً في الوقت ذاته أن المحيط الأطلسي «يوفر أيضاً إمكانات اقتصادية غير مستغلة، من الموارد الطبيعية إلى التقنيات الجديدة»، علماً بأنه «لا يمكن لأي بلد بمفرده حل التحديات العابرة للحدود في منطقة المحيط الأطلسي أو معالجة الفرص المتاحة أمامنا بشكل كامل».
وأعلن المشاركون أنه لتحقيق الأهداف المشتركة في هذه المنطقة «فسنستكشف الفرص للمشاركة في مجموعة من التحديات المشتركة (…) واستكشاف تطوير حوار أوسع حول تعزيز التعاون في المنطقة»، بما في ذلك «فرص النهوض بالتنمية المستدامة المشتركة والأهداف الاقتصادية والبيئية والعلمية والبحرية عبر المحيط الأطلسي، وفقاً للقانون الدولي، لا سيما على النحو المنصوص عليه في أحكام (اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار) لعام 1982 التي تحدد الإطار القانوني الذي يحكم كل النشاطات في المحيطات والبحار».
ودعوا إلى «تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير نهج مشترك لقضايا المحيط الأطلسي، وبناء القدرة المشتركة لحل التحديات التي نواجهها» في هذه المنطقة. وتعهدوا «باستكشاف فرص العمل معاً للنهوض بأهدافنا المشتركة في المنطقة عبر موضوعات متعددة»، مثل «تطوير الاقتصاد المستدام للمحيطات، وإنشاء نموذج اقتصادي شامل، لضمان استمرار المحيط في دعم سبل العيش بشكل مستدام؛ بدءاً من الغذاء لعدد متزايد من السكان، إلى إدارة التجارة العالمية، سواء الآن وللأجيال المقبلة». وأقروا بأنه «لا توجد تنمية مستدامة من دون التزام جاد بتعزيز التنمية وتخفيف حدة الفقر في البلدان النامية»، مشددين على «أهمية نقل التكنولوجيا بشروط طوعية ومتفق عليها بشكل متبادل بوصفها وسيلة لتعزيز التنمية، وخلق فرص العمل والدخل، ودعم سبل العيش، وسد الفجوة التكنولوجية بين الدول».
وقال المشاركون: «سنسعى وراء الفرص للتصدي لتحديات تغير المناخ والتدهور البيئي، والتعاون في الحلول المبتكرة المستندة إلى العلم، للنهوض بأهدافنا المشتركة، بما في ذلك تجنب الخسائر والأضرار وتقليلها ومعالجتها، وبناء القدرة على التكيف مع المناخ، والحفاظ على النظم البيئية البحرية والساحلية، وتخفيف التلوث البحري». وأكدوا أنهم سيعملون على «تمكين التعاون للاستجابة الإنسانية وعمليات البحث والإنقاذ لردع القرصنة، والتصدي للصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، ومكافحة الاتجار في المخدرات». وأعلنوا التزامهم «برؤية جنوب المحيط الأطلسي بصفتها منطقة سلام وتعاون تساهم بشكل كبير في تعزيز السلام الدولي»، ملاحظين أن العديد من المنظمات في المحيط الأطلسي «أحرزت بالفعل تقدماً مهماً في تحقيق أهدافنا المشتركة». ووعدوا بـ«البناء على روح التعاون الأطلسي المتبادل الذي ترعاه هذه المنظمات وندعم عملها إلى أقصى حد ممكن».
وأعلنوا أنهم سيواصلون العمل على «تحديد مجالات إضافية للتعاون على أساس الحوار مع دول المحيط الأطلسي الساحلية والمنظمات القائمة التي تركز على المحيط الأطلسي، مع استكشاف الفرص للجمع بين دول المحيط الأطلسي، بما في ذلك تبادل مبادئ التعايش السلمي، والتأكد من أن أعمالنا في المحيط الأطلسي، خصوصاً أعالي البحار، تلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي للبحار، لا سيما على النحو المنصوص عليه في الأحكام من عام 1982 – اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار». ودعوا بقية دول المحيط الأطلسي الساحلية الأخرى للانضمام إلى هذا التكتل الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial