حيطان العراق… ثورة فنية ضد الأوضاع المتردية

حيطان العراق… ثورة فنية ضد الأوضاع المتردية

الغربية – تحمد الدليمي – 26 – ديسمبر – 2019

ستون يوماً مرت على انطلاق الموجة الثانية من الاحتجاجات العراقية التي بدأت في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتوقفت عدة أيام لدواعي إكمال موسم زيارة الأربعين الدينية في كربلاء، ثم عاودت بعد ذلك نشاطها في يوم 25 من الشهر نفسه وما زالت مستمرة.

ورغم طول الفترة فإن الميادين العراقية ما زالت تستضيف وجوهاً تأتي وتمضي، قد تعود وقد لا تعود، لكن ما يظل ثابتاً في هذه الميادين هي مطالب بمحاربة الفساد واستبعاد النخبة السياسية بأكملها، وبعض الأمل، ورسوم «غرافيتي» على الحيطان تمثل «ثورة فنية» قائمة ضد الواقع المتردي وحلم بعراق جديد.وخلال هذه الفترة نجحت جماعات الحراك في تحقيق مجموعة أهداف غير قليلة؛ من بينها إرغام رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وحكومته على الاستقالة بعد مرور شهر واحد على انطلاق الحركة الاحتجاجية، كذلك إرغام البرلمان على تعديل قانون الانتخابات أمس (الثلاثاء) بما يتناسب مع مطالب المتظاهرين.
غير أن تلك النجاحات لم تمر من دون خسائر جسيمة تكبدها المحتجون، حيث تشير الأرقام إلى سقوط أكثر من 450 قتيلاً، وإصابة أكثر من 25 ألفاً آخرين بجراح نتيجة الاحتجاجات، بعد استخدام قوات الأمن الرصاص المطاطي والحي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في ساحات الاعتصام بمختلف المحافظات العراقية.في محاولة منهم لتخفيف وطأة الأيام والأحداث، وبعد أن جمعهم شغفهم برسوم الغرافيتي، يتجمع فنانون عراقيون شبان في موقع الاحتجاج الرئيسي بقلب العاصمة بغداد (ميدان التحرير) لإبراز وجه ملون للمشهد، حيث يغطون بلوحاتهم الجدران المصمتة، فتدب فيها الحياة.
وقال الفنان عادل العنيزي لوكالة «رويترز» للأنباء: « نتمنى أن يبقى هذا العمل، ونتمنى أن الحكومات اللي تيجي بعد هاي إن شاء الله، نتمنى إنه يسقط النظام والحكومة اللي بعدها ما تمسح هاي الأعمال الموجودة لأنه تعبنا بيها هواي ونفذناها وسهرنا الليالي في سبيل إنه نحفظها فنتمنى إنه تبقى هنا وتتخلد يأمل الرسامون المشاركون في أن يتركوا بصمتهم خلال الاحتجاجات ويُبرزوا الطبيعة السلمية لها ضد طبقة سياسية حاكمة يرى المحتجون أنها فاسدة وتعمل لصالح جهات أجنبية مثل إيران.

ومثلت رسوم الغرافيتي ملاذاً أيضاً للنساء الغاضبات من الأوضاع الحالية، حيث يجدن في رسم الغرافيتي على الجدران أو تقديم مساعدة طبية للمحتجين سبيلاً لمشاركتهن في الاحتجاجات.

وقالت الناشطة الفنانة يُسر ناصر «للمرأة دور فعال في المظاهرات، وخاصة في ساحة التحرير، يعني إحنا هنا نيجي نتجمع واقفين مع إخواننا، واقفين نساندهم، نساعدهم كأكل، تنظيف، شنو يحتاجون إحنا يمهم… بعدين إحنا عندنا فعاليات أخرى، إنه نيجي هنانا نرسم، ننظف، وأي شيء إحنا هنا نقدر نسويه ما نقصر ونسويه أكيد».

وتعاني النساء في العراق ظروفاً اجتماعية واقتصادية قاسية. وذكر تقرير للبنك الدولي صدر في أغسطس (آب) أن العراق به أحد أدنى معدلات مشاركة النساء في قوة العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تمثل النساء في سن 15 عاماً وما فوقها نسبة 19 في المائة فقط في القوى العاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial