الغربية – د.علي الهاشمي .رئيس تحرير جريدة الرياضي .
لم تكن لي علاقة مع نادي الصيد، وعرفت عن طريق الصدفة أن رئيس النادي هو المهندس الاستشاري الدكتور حسنين معلة.
ولكوني مولعًا بقراءة التأريخ قفز الى ذهني ذلك التأريخ المشرّف لتلك العائلة التي كتبت اسمها بحروف من ذهب في مسيرة العراق الظافرة، ابتداء بوالده المرحوم المحامي فاضل معلة الذي يشهد له كل من عاصره بأنه مدافع صلب عن مصالح الشعب إبان الحكم الملكي متصديا لكل اخطاء المرحلة مدافعا عن أهل السليمانية كأنها البصرة، وعن ديالى كانها النجف. ذاع صيته بين المحافظات متحدثا عن الزراعة والصناعة والضرائب والرواتب والإسكان والقوانين وكل ما يرفع من شأن المواطنين ويدفع عنهم شظف العيش حتى رشّح وزيرًا للعدل في حكومة الاتحاد الهاشمي، لكن ثورة 14 تموز جعلته يبتعد عن السياسة، وأطلق على النظام الملكي العهد العائد وليس البائد، كما أطلق عليه قادة تموز. وتفرّغ بعد ذلك لتنظيم جلسات لحوارات سياسية واجتماعية كل يوم خميس في داره العامرة.
وتقديرا للوالدين الذين اختصا بدراسة القانون فان الدكتور حسنين حصل على شهادتي القانون والهندسة. أما عمّه المرحوم الدكتور تحسين معلة وأعرفه شخصيا فهو اسم لامع في السياسة، صاحبَ المواقف الجريئة والمعروفة كعميد لكلية الطب، وهو الذي أرسى تقاليد علمية كانت سببًا في تبوّء كلية الطب مركزًا علميًّا مرموقًا، حيث نالتِ الاعتراف بخريجيها من قبل الدول الأجنبية.
دفعتني سمعة هذه العائلة الكريمة للتعرف الى ابنها المهندس الاستشاري الدكتور حسنين فاضل معلة، وكان لنا لقاءٌ ودّي لكأننا نعرف بعضنا قبل هذا اللقاء. اتسم الرجل بشخصية كارزمية مؤثرة ومحببة، وببساطة لا تخلو من هيبة وتواضع، كان يتحلى بأخلاق عالية وثقافة موسوعية، له رأي في الأحداث كذلك كان رياضيا لا غبار على مسيرته، تأبط مضرب التنس صغيرًا، ومازال يرافقه وهو يجاوز الستين من عمره الذي يتقد حيوية وشبابا، ويشيع البهجة في نفوس بين زملائه العاملين معه.
نادي الصيد من النوادي الكبيرة التي لا مثيل لها في العراق، ولايخضع للمقارنة مع من سبقه أو تلاه، فهو من طراز الأندية الكبيرة، فقد عبر الحدود بإنجازات الدكتور حسنين وأفكاره ليقف في صف الأندية العربية الهامّة، بما قدمه لمنتسبي النادي وعموم الشعب، ولذلك يعتبر نادي الصيد محظوظًا جدًّا حيث يجلس على كرسي رئاسته الدكتور حسنين معلة الذي عرف عنه أنه رجل بنّاء من خلال المنشآت الكبيرة التي انتشرت وتعددت وتطورت مع الأيام على مساحات النادي، لتستقبل هذه الحركة المنظمة من المواطنين والمنتسبين من مختلف الأعمار ليصبوا طاقاتهم في المجالات الاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية، وفق جداول وتواريخ منظمة هدفها خلق ترابط بين النادي والمجتمع فاستحق أن يطلق عليه “نادي الشعب” فتارة يكرّم رموز بغداد، بعد أن نسيت بغداد رموزها، وطورًا يحتفل بالأطفال أعمدة المستقبل، ثم تمتد الأيادي لتمسح على رؤوس الأيتام، وتقام الأسواق الخيرية لدعم العوائل المتعفّفة، والاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية كالاحتفال بعيد الجيش العراقي الباسل، وتكريم رياضيين حقّقوا انجازًا ما، ومعوقين امتدت اياديه الكريمة لتزيل عن جباههم غبارَ الزمن.
لم يكتفِ النادي بنشاطاته المحليّة بل تعداها لتنظيم بطولات عربية، كان أهمها بطولة رواد التنس العربي، مساهمة في كسر الحصار المفروض على الرياضة العراقية.
لم يترك الدكتور حسنين فرصة تمرّ دون أن يسجل فيها إنجازًا شاخصا يحكي قصة الحب والألفة والمودة التي تربط بين عناصر النادي كأنهم عائلة واحدة تحظى بالتقدير والاعتزاز، وقد جسد الدكتور حسنين ذلك ميدانيًّا، فكان بذلك قد ضرب أروع الامثلة في التفاني والإخلاص في خدمة الجميع وتذليل كل احتياجاتهم، وتلبية طلباتهم.
ان الذين يعميهم نجاح الدكتور حسنين ولا يرون كل الانجازات وحجمها، عليهم النظر بعين الحقيقة والإنصاف، وان ابواب رئيس النادي مفتوحة لمن ينتقد او يقترح، ملاقيا كل التقدير والاحترام وسيجد أذانًا صاغية لكل ما يوَد قوله في حوار يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويبقى الدكتور حسنين جبلًا شامخًا لا تؤثر به رياح السموم.
الوكالة الغربية للأنباء
